عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

آخر ، فإذا جرى التنفيذ على ما ذكرناه ، فإذا مات الوارث ، ثم مات المعتَق الذي نفّذ الوارث العتق فيه ، وكان معتَق الموروث الأول ومعتَق هذا الوارث حيين باقيين ، فإن قلنا : الولاء كله للموروث الأول ، فمالُ المعتَق الموصَى بعتقه مصروف إلى معتَق الموصي ، وإلا فالثلث له والثلثان لمعتَق الوارث . 6589 - ثم من مات وليس له وارث خاص ، فالمسلمون ورثته ، فلو أوصى وزادت وصيته على الثلث ، فالوصية بالزائد على الثلث غير منفذة ، كما إذا أوصى وزاد وله ورثة متعينون مخلَصون ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ؛ فإنه قال : إذا أوصى بجميع ماله ، لزمت وصيتُه ، ونفذت ، ولا مردّ لشيء منها . وحقيقة هذه المسألة تستند عندنا إلى أن الصرف إلى المصالح سبيله سبيل التوريث ، وقد قررنا هذا في الأساليب . فلو أوصى من ليس له وارث خاص ، وزاد ، فلو أراد الإمام أن يجيز وصيته في الزائد ، فإن جعلنا الإجازةَ من الوارث الخاص ابتداءَ عطية ، فلا معنى له من الوارث ، فما الظن بالإمام ؟ ولكن الإمام إن أراد على حكم النظر والمصلحة أن يبتدئ صرف الزائد إلى تلك المصارف ، لم يمنع ذلك . وإن قلنا : الإجازة من الوارث تنفيذ للوصية ، فقد اختلف جواب القاضي في هذا فقال مرة : إن وافق التنفيذ المصلحة ، لم يبعد أن يجوز للإمام التنفيذ ، ويكون شرط المصلحة في هذا المقام بمثابة الرضا من الوارث ، وقال مرة : لا يجيز الإمام ولا يتصور الإجازة في هذه المنزلة . وإن قلنا : الإجازة من الوارث الخاص تنفيذ ، فإن وجوه المصالح لا تنضبط ، فالوجه حسم الباب ، وقطعُ أثر الوصية بالزائد بالكلية ؛ فإن التنفيذ من الوارث موقوف على إرادته وهذا هو المعهود في إجازة العقود الموقوفة على رضا المجيزين ، فأما ما يتوقف على المصلحة ولا ضبط لها ، فلا يتجه فيها التنفيذ . والمسألة محتملة . 6590 - ولعل الظاهر تجويز التنفيذ على حسب المصلحة .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 35 مسألة 2188 .